العيني

59

عمدة القاري

2 ( بابُ الصَّلاةِ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ مُلْتَحِفاً بهِ ) ) أي : هذا باب في بيان صلاة من يصلي في الثوب الواحد حال كونه ملتحفاً به . الالتحاف ، لغة : التغطي ، وكل شيء تغطيت به فقد التحفت به ، وقال الليث : اللحف تغطيتك الشيء باللحاف ، وقال غيره : لحفت الرجل ألحفه لحفاً : إذا طرحت عليه اللحاف ، أو غطيته بشيء ، وتلحفت : اتخذت لنفسي لحافاً . قال الزُّهْرِيُّ في حَدِيثِهِ المُلتَحِفُ المُتَوَشِّحُ وَهْوَ المُخَالِفُ بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عاتِقَيْهِ وَهْوَ الإِشْتِمَالُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ . 13 50 أي : قال محمد بن مسلم بن شهاب الزهري في حديثه الذي رواه في الالتحاف عن سالم بن عمر عن عبد ا بن عمر ، قال : ( رأى عمر بن الخطاب رجلاً يصلي ملتحفاً ، فقال له عمر ، رضي ا تعالى عنه ، حين سلم : لا يصلينَّ أحدكم ملتحفاً ، ولا تشبهوا باليهود ) . رواه الطحاوي عن ابن أبي داود عن عبد ا بن صالح عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم به ، ورواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : حدّثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر : ( أن عمر بن الخطاب رأى رجلاً يصلي ملتحفاً ، فقال : لا تشبهوا باليهود ، من لم يجد منكم إلاَّ ثوباً واحداً فليتزر به ) . وكذا في حديثه الذي رواه عن سعيد عن أبي هريرة ، رواه أحمد وغيره . قوله : ( المتوشح ) اسم فاعل من باب التفعل ، من : توشح يتوشح ، والتوشح بالثوب : التغشي به ، والأصل فيه من الوشاح ، وهو شيء ينسج عريضاً من أديم ، وربما رصع بالجواهر والخرز ، وتشده المرأة بين عاتقيها وكشحيها . ويقال فيه : وشاح وإشاح ، وقال ابن سيده : التوشح أن يتوشح بالثوب ثم يخرج الأيسر من تحت يده اليمنى ، ثم يعقد طرفيها على صدره ، وقد وشحه الثوب . قوله : ( وهو المخالف ) أي : المتوشح هو الذي يخالف بين طرفي الثوب ، وأوضح ذلك بقوله : ( وهو الاشتمال على منكبيه ) ، والضمير يرجع إلى التوشح الذي يدل عليه قوله : ( المتوشح ) ، كما في قوله تعالى : * ( أعدلوا هو أقرب ) * ( المائدة : 8 ) والظاهرأن الزهري لما فسر الملتحف بالمتوشح عند رواية حديثه فيه ، أوضحه البخاري بقوله : وهو المخالف . إلى آخره . قال : قالَتْ أُمُّ هَانِىءٍ : التَحَفَ النبيُّ بِثَوبٍ وخالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عاتِقَيْهِ . 13 50 هذا التعليق رواه البخاري موصولاً في هذا الباب ، ولكن ليس فيه . ( وخالف بين طرفيه ) ، وفائدة ذكر هذا هي الإشارة إلى أن أم هانىء فسرت التحاف النبي بثوب بقولها : ( وخالف بين طرفيه ) وقال ابن بطال : وفائدة هذه المخالفة في الثوب أن لا ينظر المصلي إلى عورة نفسه إذا ركع . قلت : يجوز أن تكون الفائدة أيضاً أن لا يسقط إذا ركع وإذا سجد . وأم هانىء ، بالنون وبالهمزة : بنت أبي طالب القريشية الهاشمية ، أخت علي بن أبي طالب ، اسمها فاختة ، وقيل : هند وقد تقدم ذكرها . 45302 حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ موسَى قال حدّثنا هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ عُمَرَ بنِ أبي سَلَمَةَ أنَّ النبيَّ صَلَّى في ثَوْبٍ واحدٍ قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ . ( الحديث 453 طرفاه في : 553 ، 653 ) . مطابقة هذا للترجمة ظاهرة لأن قوله : ( قد خالف بين طرفيه ) هو الالتحاف الذي هو التوشح ، والاشتمال على المنكبين . ذكر رجاله : وهم أربعة . الأول : عبيد ا ، بتصغير العبد : بن موسى بن باذام أبو محمد العبسي ، مولاهم الكوفي ، قال البخاري : مات في سنة ثلاث عشرة ومائتين ، وقد مر في باب دعاؤكم إيمانكم . الثاني : هشام بن عروة . الثالث : عروة بن الزبير بن العوام . الرابع : عمر بن أبي سلمة ، بضم العين ، واسم أبي سلمة : عبد ا المخزومي أبو حفص ، ربيب رسول ا ، ولد بأرض الحبشة في السنة الثانية من الهجرة ، وقبض زمان عبد الملك بن مروان بالمدينة سنة ثلاث وثمانين . ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : أن رواته ما بين كوفي ومدني . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي لأن هشاماً تابعي روى عن أبيه وهو تابعي وروى هو عن صحابي ، وهذا سند عال جداً يشبه سند الثلاثيات ، ولو كان هشام يرويه عن صحابي لكان ثلاثياً حقيقة . لأنه يكون حينئذٍ بين البخاري وبين